العلامة المجلسي

60

بحار الأنوار

وسألوا من الشهادة " منكم من يريد الدنيا " يعني أصحاب عبد الله بن جبير الذين تركوا مراكزهم ومروا للغنيمة ( 1 ) " ومنكم من يريد الآخرة " يعني عبد الله بن جبير وأصحابه الذين بقوا ( 2 ) حتى قتلوا " ثم صرفكم عنهم ليبتليكم " أي يختبركم ثم ( 3 ) ذكر المنهزمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : " إذ تصعدون ولا تلوون " إلى قوله : " والله خبير بما تعملون " . وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " فأثابكم غما بغم " فأما الغم الأول فالهزيمة والقتل ، والغم الآخر فإشراف خالد بن الوليد عليهم . يقول : " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم " من الغنيمة " ولا ما أصابكم " يعني قتل إخوانهم " والله خبير بما تعملون * ثم أنزل عليكم من بعد الغم " قال : يعني الهزيمة ، وتراجع أصحاب رسول الله المجروحون وغيرهم فأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأحب الله أن يعرف رسوله صلى الله عليه وآله من الصادق منهم ومن الكاذب ، فأنزل الله عليهم النعاس في تلك الحالة حتى كانوا ( 4 ) يسقطون إلى الأرض ، وكان المنافقون الذين يكذبون لا يستقرون قد طارت عقولهم وهم يتكلمون بكلام لا يفهم عنهم ، فأنزل الله عليه : " يغشى طائفة منكم " يعني المؤمنين " وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الامر من شئ " قال الله لمحمد : " قل إن الامر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا " يقولون : لو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل ، قال الله : " لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور ( 5 ) " فأخبر الله رسوله ما في قلوب القوم

--> ( 1 ) في المصدر المطبوع : وفروا للغنيمة . ( 2 ) بقوا معه خ ل . أقول : في المصدر المخطوط : الذين بقوا لم يبرحوا حتى استشهدوا معه حتى قتلوا . ( 3 ) زاد في المصدر : " ولقد عفى عنكم والله ذو فضل على المؤمنين " ثم ذكر اه‍ . ( 4 ) حتى كادوا خ ل . ( 5 ) تقدم ذكر موضع الآية في صدر الباب .